عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
51
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
كان بصيرا نحويا لغويا صحب الحريري المذكور واشتغل عليه بالبصرة وتخرج به وروى عنه القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد بن المندالي الواسطي ملحة الإعراب وذكر أنه سمعها منه عن الحريري وقال قدم علينا واسط سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة فسمعنا منه وتوجه منها مصعدا إلى بغداد فوصلها وأقام بها مدة يسيرة وتوفي بها وكذا ذكره السمعاني في الذيل والعماد في الخريدة وأما تسميته الراوي بالحارث بن همام فإنما عنى به نفسه وهو مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم كلكم حارث وكلكم همام فالحارث الكاسب والهمام الكثير الاهتمام وما من شخص إلا وهو حارث وهمام لأن كل أحد كاسب ومهتم بأموره وقد اعتنى بشرحها خلق كثير فمنهم من طول ومنهم من اختصر ورأيت في بعض المجاميع أن الحريري لما عمل المقامات عملها أربعين مقامة وحملها من البصرة إلى بغداد وادعاها فلم يصدقه جماعة من أدباء بغداد وقالوا أنها ليست من تعليقه بل هي لرجل مغربي من أهل البلاغة مات بالبصرة ووقعت أوراقه إليه فادعاها فاستدعاه الوزير إلى الديوان وسأله عن صناعته فقال أنا رجل منشئ فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عينها فانفرد في ناحية من الديوان وأخذ الدواة والورقة ومكث زمانا فلم يفتح الله عليه بشيء من ذلك فقام وهو خجلان وكان في جملة من أنكر دعوا في عملها أبو القاسم علي بن أفلح الشاعر فلما لم يعمل الحريري الرسالة التي اقترحها الوزير أنشد ابن أفلح : شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عثنونه من الهوس أنطقه الله بالمشان كما * رماه وسط الديوان بالخرس وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس وكان مولعا بنتف لحيته عند